الشيخ الطوسي

353

التبيان في تفسير القرآن

مثل طيبة وطيبات وقوله : " ثم اتخذتم العجل من بعده " يعني بعد " موسى " لما فارقهم ومضى إلى ميقات ربه . ويجوز أن تكون الهاء كناية عن المجيئ . فيكون التقدير : ثم اتخذتم العجل من بعد مجيئ موسى بالبينات " وأنتم ظالمون " كما يقول القائل : جئتني فكرهتك : اي كرهت مجيئك . وليس المراد بثم هاهنا النسق ، وإنما المراد بها التوبيخ ، والتعجب والاستعظام لكفرهم مع ما رأوا من الآيات . وقوله : " وأنتم ظالمون " يعني انكم فعلتم ما فعلتم من عبادة العجل . وليس ذلك لكم ، وعبدتم غير الله ، وكان ينبغي لكم ان تعبدوا الله ، لان العبادة لا تكون لغير الله ، فأنتم بفعل ذلك ظالمون أنفسكم . قوله تعالى : " وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين ( 93 ) آية بلا خلاف . المعنى : تقديره واذكروا إذ أخذنا ميثاقكم وعهودكم بان تأخذوا ما آتيناكم من التوراة التي أنزلها الله على موسى بجد واجتهاد ، ومعناه اقبلوا ما سمعتم ، كما قيل سمع الله لمن حمده : اي قبل الله حمده قال الراجز : بالحمد والطاعة والتسليم * خير واعفى لفتى تميم ( 1 ) فصار تقدير الآية : " وإذ أخذنا ميثاقكم " بأن " خذوا ما آتيناكم بقوة " واعملوا بما سمعتم وأطيعوا الله " ورفعا فوقكم الطور " من اجل ذلك .

--> ( 1 ) قائله رجل من ضبة من بني ضرار يدعى جبير بن الضحاك . تاريخ الطبري 4 : 223 . في ذكر سنة 55 وروايته ( السمع ) بدل ( بالحمد ) .